كفاح

في الحياة يعيش البشر بكافة أطيافهم, أعمارهم, اهتماماتهم..إلخ في موازين, وفي كل ميزان تجتمع زمرة منهم في أعلاه وأخرى أسفله وأضعاف أضعاف في المنتصف..عن فترة الصبا والشباب سأخط قلمي..اعتاد الشاب هنا وفي التعليم بالذات على أن يجد طريقه ممهداً يسير فيه بأمان وتأن وصولا إلى خط النهاية الذي يراه بوضوح..وفي بقعة أخرى من العالم يضطر أقوام على قطع كيلومترات عدة سيرا على الأقدام وتجاوز مسطحات الماء في جسر منهار كل ذلك في سبيل الوصول إلى مركزهم التعليمي في رحلة مليئة بالعقبات يغلفها السراب من كل اتجاه وقد يفقد أحدهم شيئا من ممتلكاته أغلاها حياته في أثناء الطريق..كنت في حوار مع فتاة أمريكية عن الجامعة والمبالغ المالية التي يجب دفعها في كل مستوى دراسي فأشتاطت غضبا عندما علمت أن الجامعة هنا تدفع لي مكافئة شهرية قدرها 260 دولار فقالت: لو أن هذا المبلغ يدفع لي شهريا لما خرجت من غرفتي بل ان أمي اضطرت ان تضاعف ساعات العمل في المستشفى كي أستطيع الإستمرار بالدراسة..رحلة الكفاح التي يعيشها أولئك في سبيل التحصيل العلمي تجعل من مهمة أي شاب يخرج من هنا للدراسة في تلك الدول صعبة جدا ويلزمه التضحية ببعض الدلال الذي اصطحبه معه كي يزاحمهم في المراتب الأولى وفي ألواح الشرف..يحكي شاب لبناني قصته في الجامعة الأمريكية فيقول: كنت أعمل في مكتبة الجامعة براتب زهيد أرفقه مع المال الذي ادخره والدي لأستمر بالدراسة, فكنت أعمل أكثر من 8 ساعات تتخللها ساعات المحاضرات لترتفع حصيلة ساعات العمل إلى أكثر من 15 ساعة يوميا, وفي أحد الأيام غلبه النعاس في المكتبة واستيفظ قبل موعد المحاضرة بقليل فذهب إلى القاعة بسرعة وإذا بالضحكات تتوالى عند دخوله إلى هناك, قد ترك الكتاب الذي كان يضع رأسه عليه بقعة حمراء كبيرة..يجب علينا الإعتماد على أنفسنا “أكثر” مما نحن عليه الآن لتعلو قيمتنا قامتنا فالمستقبل للأقوى والأعلى قيمة فقط.

خروج: جربت العمل في مكتبة جرير في الفترة الماضية فكنت أخرج من المستشفى في الرابعة مساء إلى المكتبة وأبدأ بالعمل هناك فور وصولي حتى العاشرة, هذا الأمر أثار غضب والدي الذي استوقفني قائلا: هل أنت بحاجة للمال؟..قلت: لا يا أبي ولكني أرغب في العمل لأسباب من أهمها كيفية التعامل مع الجمهور وأسباب أخرى لن تقبل بها, أرجوك أرجوك دعني أستمر فوافق مستسلماً, الذي لفت نظري هناك هو أنهم يضعون لكل موظف هدف وعندما يصل إليه فإنه يحصل على مكافئة إضافية وهذا الأمر بنظري هو ما جعل هذه المكتبة في الطليعة..في الختام أتمنى التوفيق لأخواني وأخواتي في ميادين كفاحهم

ب ع ث ر ة..

                                                      **

          عندما تضع الدنيا على كاهلك ثقلاً لا تستطيع احتماله خذ منه حتى يزول ولا تلقه على غيرك فـ للجميع أثقالهم

                                                      **

                      ما ذنب الفضيلة ان كان الداعي لها مدعٍ لا يريبه ان ينتهكها متى سنحت الفرصة لذلك

                                                      **

    العشاق: هاءات وضحكات متوالية في المساء تتبعها هالات في الصباح طبعها القمر لتكون دليل براءته من تهمة السهر

                                                      **

   انهم يكرهونك لا بسبب ما أنت عليه بل ان المكان الذي جئت منه يشعرهم أنهم “هوامش” لفظاً ومعنى وقد تضاعفت مشاعرهم بعد هطول أمطار الحقيقة لتزيل مساحيق التجميل عن المدينة العروس فتحولها إلى أنثى ذات وجه عبوس فتحل اللعنات على كل من شارك ولو بقدر أنملة في هذا الجرم..السؤال: ما ذنبك أنت؟

                                                      **

   سرت في درب مظلم وإذا بشمعة أمل ملقاة بجانب الطريق كيف لم تنطفئ؟..أخذتها لأرى نهاية دربي فإذا بسياج مشجر طويل تتعانق فيه أغصان الشوق مع أوراق الزمن

                                                      **

قرأت في مذكرات غاندي..”اكره الإثم ولا تكره الآثم”..استعرضت في ذهني الكثير ممن أدخلتهم في عداد “المكروهين” بسبب ذنب لا حيلة لهم في الخلاص منه سوا بوقوفي بجانبهم..إذا من يستحق الكراهية عندما أقف مكتوف الأيدي؟

                                                      **

ذاك النزاع الذي طبّق المجتمع وجعل الجميع يتجرع كأس الأيديولوجية المر من المفترض أن يحدث في غير وطن مع غير شعب وفي غير زمن..ذاك النزاع جعل من حولنا يستفيق من سباته ليكتشف بعدها أن وجود الكعبة لا يعني بالضرورة علو الكعب فتقدموا وبقينا نحن نرقب “اللاشي” من حولنا

ها نحن بصدد إكمال عامنا الثاني سوياً..عامان كثيرة لدرجة انها تستعصي على النسيان وقليلة كورقة تقويم نرميها في نهاية اليوم..ربما كان تمسكي بك لحاجتي للحب..وربما كان تمسكك بي لسد فراغ ما أو حاجتك لأذن تنصت ولسان يحكي بلا توقف ليذهب عنك الملل..لا أدري ربما!..لا يربطنا سوى جهاز حاسوب وهاتف نقال معنى ذلك ان كل ذكرياتنا الجميلة وأيام السعادة مرهونة بضغطة زر صغير أتمنى إزالته من الحياة أو بسقطة حرف كما يحدث الآن!..ذات مرة قلت “اختاري رقماً” فقلتي ثلاثة ولعلها قفزت سريعا بجانب أرقامي المفضلة..تلقيت كماً هائلا من الإعتراضات على معرفتك بأسراري وقالوا بأنك غريبة فكان ردي “انها قطعة من قلبي يا رجل”..أوقات فرحك, حزنك, ضيقك, ونداءات نومك تأتيني دوما على شكل موجات تصيب قرون استشعاري الوهمية..ليال كثيرة تسمرت فيها أمام شاشة هاتفي اقرأ محادثاتنا الطويلة وأندب حظي السمين كصاحبه على تعثره ببعض ردودي السقيمة..أصيبوا بالدهشة عندما علموا اني لم أر منك إلا أناملك الجميلة فقلت لهم اني سمعت أحدهم يقول “الأنثى..لا تحبها لأنها جميلة..بل هي جميلة لأنك تحبها” وكأي أحمق صدقت ما يقول وأيقنت بأنها الأجمل فهل من اعتراض؟..تعشقين الورد وتكرهين الوردي ولو كان لي يد في اختيار تخصصك الدراسي لأخترت الطب البيطري..طلبت منك يوما ألا تتغيري بعد اعترافي بحبك فبادلتني بذات الطلب ثم قررت إخفاء الأمر خشية إحراجك..لا أتقن الغزل ولكن مشاعري تنساب على الورق بفوضوية متاجهلة صرخات قلبي..حلمت بك ذات يوم فعقد الحلم هدنة مع النوم للإيقاع بي ونجحوا بذلك فقمت فزعا وهرعت للصلاة..عندها دعوت الإله ان يجمعني بك في الدنيا وفي الجنة

رشفة سعادة

من المُريح أن تعرف ان السعادة أمرٌ غير خاضع للإحتكار ولا هي تشترى بالمال, ان أردتها بالجوار كانت كذلك وان أغمضت عينيك وحلقت بعيداً ستجدها هناك أيضاً.

ما يميز السعادة أن أبوابها مُشرعة للجميع وفي كل الأوقات على عكس من يُلقبون بأنهم أصحابها.

أعط محتاجا, دل حيرانا, أغث ملهوفا, صلّ فرضك, صِل رحمك, عاون اخوتك في أداء واجباتهم اليومية, قدم هدية لأبويك وفي نهاية اليوم ستجد السعادة تربت على كتفك وتقول أحسنت صنعا خذ مني ما تشاء فقد أثرت إعجابي.

الأموال الطائلة والسيارات الفارهة والتقنيات الحديثة أمورٌ تخدش السعادة من السطح ولا تلامس الأعماق.

الأطفال يمارسون السعادة بين ألعابهم لا همّ يؤرقهم بينما نحن صاحبتنا الهموم حتى في هِواياتنا, تقف أمام لوحة فنية قد فتكت بصاحبها أو تستمع لشاعر يذرف الأبيات دمعاً, ليكن في برنامجنا اليومي ساعة للسعادة فقط نمارس فيها ما نحب ونسعد به ونلقي بالهم في قاعة انتظار لساعة على الأقل.

للمتشائمين دوّامات ظَلام يتيهون فيها بلا نهاية, نُزعت علامات السعادة من على حياتهم فأصبحت كالصريم, تجاهلوا إعلاناتِها في طريقهم إلى الحياة, بدايةٌ كنهاية وبصيرةٌ كعماية لا سبيل للخروج إلا عبر بقعة ضوء أخذت في الركن المشرق حيزا ضيقاً لا يكاد يُرى.

البشر في تحقيقهم للسعادة ينقسمون إلى ثلاث: من كانت سعادته متعلقةً بذاته لا علاقة لها بأحد, ومن جعلها على أهواء من حوله, ومن اتخذ منها خطاً أحمر يجب تجنبه.

يقول الفيلسوف الإنجليزي فرانسيس بيكون: لو كان هناك كثيرون يريدون السعادة لأنفسهم أكثر مما يريدون التعاسة للغير, لأقمنا في سنوات قليلة الجنة على الأرض.

                                                       أوقات “سعيدة” أتمناها لكم

عـبـث

سماءهم صافية لكن أراضيهم موحلة..لهم في كل بقعة بصمة..يتباهون بأوسمة العار التي يتقلدونها في كل محفل..المرض يتحلق أجسادهم كشجرة منزلية تشعبت أغصانها حتى غزت بأوراقها النوافذ..تلفظ ألسنتهم بكلمات توحد ردها في “صمتك يحفظ هيبتك” ولعل أكثرها ترديداً هو الشكوى من عدم شعورهم بالإنتماء لبلد ينثر التراب في الوجوه..تتلخص حياتهم بـ: طفولة يسودها الصمت, مراهقة عابثة ومرهقة للأجساد..ثم تنطلق معزوفة شقية “نظرة فانتقاء..بسمة فلقاء..مصيبة..توبة..نقاء” يصاحبها ندم على ماض بغيض وحسرة على مستقبل لا يعد بالكثير..هم أئمة تزهو بأصواتهم المآذن ولكن في مخيلة أمهاتهم..أطباء تتصدر اسمائهم الصحف في عيون آبائهم..لا تقلق فأنت لست المعني هنا..كيف وأنت ترتدي حلة الكمال التي حاكها لك الأصدقاء بألوانك المفضلة

أيها المداد كفاك عبثاً..كانت هذه مزحة من النوع الثقيل

عـودي #3

في مقهى باول كانت عودي تنتظرني وتعبث بهاتفها..باغتها بوردة ذات رائحة تجعل الأجسام المستقيمة تنحني راغمة كالشفاة مثلا..صباح الخير عودي

صباح الجمال..ألا تكره الورد؟

بلا أكرهه ولكنك عاشقة الورد

الصدفة جمعتنا في دبي أنا هنا لعمل أما هي فجاءت لتغيير الأجواء على حد قولها..جميلة هي دبي وجميل ما تحمله من ذكريات فقد زرتها عشرات المرات..رغم ما يغلب عليها من مادية فهي من المدن التي لا تشعرك بدفئها بل تبث الحياة في الجسد من شروق إلى شروق هذه دبي

محمد!!..هلوو..أين وصلت بمخيلتك؟..تطلب مقابلتي ثم تسرح بعيدا عني هاا

أنا هنا..كيف حالك؟

بخير..هل الحب حسي أم معنوي؟ وهل تفضل ان تفصح لمن تحب بمشاعرك عن طريق الهدايا أم بالكلمات والغزل؟..وهل في جعبتك امرأة غيري!!؟

واو كل هذه الأسئلة والساعة لم تتجاوز الثامنة..حسنا سأجيبك من حيث انتهتي..هناك أشياء تصبح بلا طعم أو لون أو رائحة عند قسمتها على اثنين تماما كالحب فالإجابة بالتأكيد لا..الموازنة بين الهدية والغزل مطلوبة..لست ساعي بريد حتى أصل بالهدايا إلى قلوب الآخرين دون عاطفة “كرت إهداء” ولست شاعراً يصل الكلمات ببعضها حتى يصنع بيتاً بارداً لا حياة فيه..الحب حسمعنوي! ان غلب الحس أصبح تأدية واجب وان غلبت المعنوية أصبح هوساً لا شفاء منه..هاقد جاء النادل ماذا تطلبين؟

اممم لا أعرف انت اخترت المكان أكمل جميلك واجعل الطلب مضاعفا..اسمع لدي بضعة أسئلة أريدك ان تجيبها..هل لديك ما يكفي من الوقت؟

لنرى..تفضلي

حسناً..برأيك لماذا يصور الظالم نفسه على انه المظلوم دوماً؟

الظالم يا عودي يرى في قرارة نفسه أن ظلمه ناجم عن ظلم الآخرين له..أي انه بريء من تهمة في محكمة قاضيها هو

جميل..أيهما أنت: صقر يحلق عالياً أم عصفور يغرد في قفص؟

بينهما!..لو كنت حراً لأبيت العيش في قفص كما أن التقييد يحرم الطير لذة التغريد

بينهما إذن..لماذا تقلق الأم على ابنها ولو بلغ الأربعين؟

سأشرب قهوتي قبل ان تبرد ثم اتصفح جريدتي بعدها سأجيبك

………………………………………………..

تعيش الفتاة نصف حياة عندما تغدو أماً ويعيش الطفل مرحلة اللاحياة عند خسارتها في سن مبكرة..القلق أمر لا يمكنها ان تتحكم فيه سيما ان جزءا منها يعيش في زاوية صغيرة من قلب ابنها

محمد تذكرت لقد كتبت لك كلمات وأريد رأيك بها..هل أنت مستعد؟

كلي آذان صاغية

لا لن أتحدث كتبتها بورقة تفضل

من حـ……:

“أنت كالبحر..بإمكاني ان أضع أسراري في قوارير زجاجية وأرميها بداخلك لأعود بعد سنوات فأجدها على شاطئك ذكريات متناثرة تجلب الذهول لأصحابها..أحبك”

رائع ما كتبت يا عودي..اممم وأنتِ كالنهر كل ما يرمى بداخلك يجري في طريق اللاعودة ههه..آوتش كنت أمزح

هل الحب يصنع المعجزات؟

أجل هو كذلك والكراهية لا تنتج إلا الرماد

وهل إذا طلبت الإنفصال ستتحطم وتبكي؟

كما ان الحب يصنع المعجزات فهو يصنع المنهزمين..لا بالتأكيد لن أتحطم ولا أقول انه مع اشراقة شمس اليوم التالي سأكون مع أخرى..لكن لن اسمح لامرأة بأن تفسد “جزءاً” من حياتي..علي الذهاب

محمد تذكر “ما يحدث في دبي يبقى في دبي” هاه

ظريفة!

قل لي من تصاحب..

ماذا تعني بـ تويتر!؟

تويتر يا عزيزي هو حي من أحياء هذه القرية الصغيرة التي تسمى “العالم”..قبل أعوام كان تصنيفه الأول ضمن الأحياء الراقية ولعل نكسة اقتصادية, اجتماعية, ثقافية حدثت جعلته يهبط في سلم الرقي وان كنت أراه الأول رغم ما حدث لا لحبي له ولكن لعدم وجود المنافس..يتميز هذا المكان بوجود جسور تستطيع بها اختصار مسافات طويلة لمعرفة أخبار القرية والتواصل مع سكان الحي في الجهات الاخرى..اقطن فيه منذ عامين تقريبا ولا أنسى الشهر الأول من حياتي في هذا المكان حين شعرت بالوحدة واتهمت جيراني بأنهم “نفسيون” حتى اقتربت منهم وبدأت أشاركهم لحظات الفرح والحزن واكتشفت انهم “طبيعيون” لحد التفاهة..نقطة التحول في هذا المكان حدثت عندما بدأ الجميع بدعوة معارفه للإنتقال إليه وبدأوا بالتوافد حتى ضج الحي وأصبح المكان مليئا بالصخب..الصخب جميل وقد يضيف للحي ابتهاجاً ولكن للأسف عمت الفوضى وبدأت حرب تصفية الحسابات حتى اضطر البعض لوضع سياج حديدي يحجب الرؤية عن منزله بينما اضطر آخرون لمغادرة المكان أما البقية فيعيشون مجبرين لأن الأحياء الأخرى تبدو أكثر سوءاً..جذب تويتر بعض مشاهير الرياضة والثقافة والفن حتى حجزوا مقعدهم فيه وقد تخلى بعضهم عن الأبهة التي يتميز بها فبدا للجميع متواضعا يسهل الوصول إلى منزله وزيارته في أي وقت..لعل السمة الجمالية في هذا المكان رغم ما يحدث هي حب أهله للعون وهذه الصفة التي أبهرت الجميع جعلت المكان يحافظ على مكانته الإجتماعية والإنسانية..في الختام عندما يقول لك أحد الأصدقاء “أنت لست مجبراً على السكن بجواري” لا تتعجب وابتسم..تويتر مكان جميل يا رجل

في قرية صغيرة عُرف أهلها بطيبتهم وحبهم للعون تعيش فتاة اسمها “أسماء”..وحيدة والديها وما أجمل ان يجتمع الحُسن في الخَلق والخُلق..اعتادت ان تخرج عصيرة كل يوم لتجلب الماء بعد ان أصاب الكِبر والدها ولم يعد يخرج من باحة منزله..ذات يوم وأثناء جلبها للماء كان هناك طفل على ضفة النهر يلعب بكرته الصغيرة وفجأة سقطت الكرة في النهر فحاول ان يجلبها بعودٍ خشبي وجده مرمياً على الأرض وأثناء محاولته انزلقت قدمه وسقط في النهر..حاولت أسماء ان تنقذه ومدت له العود حتى أمسك به ونجحت في إخراجه بصعوبه..صاحب ذلك مرور أحد رجال القرية وقد أُعجب بشجاعتها وإقدامها فأخبر جميع أهل القرية بما شاهده..أصبح اسم أسماء على كل مبسم وذاع صيتها حتى اطلقوا اسمها على النهر….هذه القصة القصيرة إهداء للأخت العزيزة أسماء وأقول لها معتذرا اقبلي مني هذه الهدية البسيطة وكل عام وانتِ بخير

عـودي #2

لقد مر أسبوعان على وفاة أمي حبيبتي لماذا هذا الجفاء يا محمد؟..على الأقل لو اتصلت وقدمت واجب العزاء..لن أقبل لك أي عذر تحملتك كثيراً وتغاضيت وعانيت ولكن إلى متى؟ إلى متى؟..أتعلم ان منى صديقتي قدمت من عمّان فقط لتعزيني ثم تعود وأحمد زميلي السابق اتصل من كندا وقام بواجبه..وأنت يا أغلى وأطيب وأعز انسان عندي لم تنبس بشفة ولم تفكر بذلك حتى..اتصال يارجل اتصال كان أكثر ما أطلبه..لا أريد ان أسمع صوتك أريد أن أراك لأن عيناك تهديك الفضائل كل يوم فهما تعترفان لي بالحقيقة..قل لي مالذي حصل وأرجوك بما تبقى لي من ذرات حب في قلبك ان تقول الحقيقة؟..محمد! محمممد! أين أنت؟ ألوو

هممم أحقاً تريدين سماع الحقيقة؟

أجل بالتأكيد!

إذا اسمعي: لقد حصل شجار قبل أسبوعين بيني وبين خالد صديقي على بعض المال في اليوم الذي يسبق وفاة أمك..هو مدين لي بمال استلفه مني منذ أشهر وفي كل مرة يقول سأرده لاحقاً..لقد طفح الكيل فذهبت إلى المطعم حيث هو وتشاجرنا هناك واصطحبونا إلى قسم الشرطة وقاموا بحجزنا لثلاث ليال..عندما خرجت لم أشأ ان أخبرك حتى لا تنهاري أكثر..ذهبت في اليوم الذي يليه إلى المقبرة برفقة ابن عمك الذي دلني على قبرها وسلمت عليها وجلست عشر دقائق غارقا في الدموع..لطالما كانت تدعو لي وحان الوقت الآن لأرد الدين..آسف يا عودي أني لم أعزيك ولم أقم بواجبي ولكن هذا ما حصل

محمد لقد تألمت كثيراً..فقدت وزني واهملت نفسي حتى اني فكرت أكثر من مرة ان اشتري بعض السجائر! تصدق!؟

حتى أنا يا عودي كنت اتألم كثيراً..في حيرة من أمري مثل مركب وقف بين مرفأين أحدهما لعدو والآخر لصديق ولكن لا يدري أيها هو..في كهف يحتاج إلى بعض الضوء ليسمى “مظلما”..انتظرت اتصالك بفارغ الصبر حتى أخبرك عن سبب تخلفي..قلقت عليك ولكن فضلت ان تتصلي بعد ان تهدأي قليلا..كيف أنتِ الآن؟

كيف أنا!؟ تحفة بهية تسر الناظرين أقصد الحاسدين..متى تعود لـ “تويتر” اشتقت إلى تصبيحاتك؟

سأعود غداً بإذن الله

في انتظارك..قرأت مرة لفرانسوا أن افضل ما يمكن توقعه من الرجال هو النسيان..كيف لا تنسى شيئاً؟

ربما أنا لست من الرجال يا عودي..هل أعتذر من خالد؟

لم تعتذر بعد!!..ما هذه الغطرسة؟

عودي أليست هذه انهزامية أن يخطئ هو وأعتذر أنا؟

كلا بل هي النبل بعينه كما قلتَ سابقاً عندما كتبت همس محب..إذا يا هيتلر تريد أن تنصح الناس ولا تطبق نصائحك؟

حسناً عودي سأذهب الآن..عديني ان تعتني بنفسك..لن أتزوج من فتاة صلعاء الرأس

خسيس..هيا اغرب عن وجهي

أحبك..

العلب الفارغة..

خالد وأحمد صديقان ذهبا معاً لقضاء عطلة الصيف في جولة أوروبية..عند وصولهم لمطار هيثرو طلب منهم مسؤول المطار ان يذهبوا معه إلى احدى الغرف لسؤالهم بضعة أسئلة كإجراء روتيني وان ليس عليهم القلق..أحمد كان مبتسما ولكن خالد سرح بعيداً لدرجة انه صوّر نفسه بزي برتقالي ويمشي بانحناءة شديدة..انتهت المقابلة على خير ولكن أحمد كان غاضبا من خالد لإرتباكه الواضح..قال أحمد “لم نقطع كل المسافة لنفسد إجازتنا بأيدينا, تحل بالثقة يا رجل أنت لم تتلق أي حقيبة من أحد لِم لَم تجب بالنفي؟” انتهى

………………………………………………..

تخيل ان الإنسان “علبة” وان السائل الذي تحتويه يساوي مقدار الثقة التي يتحلى بها كل منا..العلب الممتلئة حتما لن تصاب بالرهبة من سلة المهملات أو الرياح أما العلب الفارغة ستتقاذفها المصائب من كل اتجاه..المشكلة الأعظم هنا أن العلب ليست محكمة الإغلاق إلا فيما ندر وسعيد الحظ من كان “مغلقاً بإحكام”..وقفت علبتان في انتظار الضوء الاخضر لعبور الطريق<أجل تبدو الجملة مضحكة بعض الشيء ولكن كما قلت تخيّل..حاولت إحداها أن تعبر وقدمت سيارة مسرعة فعادت إلى موقعها وقد انسكب بعض السائل على الأرض..عبرت الأخرى الطريق بعدما فرغ من السيارات ولكن الأولى لم تعبر وقررت ان تركب الحافلة حتى تصل إلى الجهة الأخرى..كانت الكمية المنسكبة كفيلة بهزها وزعزعة قدراتها..هناك مشكلة أخرى في هذا العالم وهي انك تستطيع ببعض المكر ان تأخذ المقدار الذي تريد من أحد الممتلئين وهذا يحصل كثيراً سيما ان الممتلئ هو الناجح ويصعب على الفارغ ألا يشارك رغما عن الجميع في هذا النجاح..الطريقة الوحيدة لمنعه هي الإغلاق المحكم كما ذكرت سابقاً..التجارب سوف تعلمك ذلك

نداء إلى جميع العلب الممتلئة: احذر من العلبة “شبه” الممتلئة لأنها تغار منك بشدة..وصول السائل لقمة العلبة سهل ولكن يصعب المحافظة عليه..أخيراً أتمنى لك دوام التوفيق

إلى العلب الفارغة في أنحاء العالم: كما شاهدتم كانت هذه سنة الحرية وقد سقطت عدة علب ممتلئة لآخرها لأنها تصادمت مع علب قامت بتفريغها بالقوة في وقت سابق..ولعل السنة القادمة تكون سنة تفريغ العلب في جميع أنحاء العالم..ابحثوا عن سائل يثقلكم ثم اغلقوا انفسكم بإحكام