كفاح
في الحياة يعيش البشر بكافة أطيافهم, أعمارهم, اهتماماتهم..إلخ في موازين, وفي كل ميزان تجتمع زمرة منهم في أعلاه وأخرى أسفله وأضعاف أضعاف في المنتصف..عن فترة الصبا والشباب سأخط قلمي..اعتاد الشاب هنا وفي التعليم بالذات على أن يجد طريقه ممهداً يسير فيه بأمان وتأن وصولا إلى خط النهاية الذي يراه بوضوح..وفي بقعة أخرى من العالم يضطر أقوام على قطع كيلومترات عدة سيرا على الأقدام وتجاوز مسطحات الماء في جسر منهار كل ذلك في سبيل الوصول إلى مركزهم التعليمي في رحلة مليئة بالعقبات يغلفها السراب من كل اتجاه وقد يفقد أحدهم شيئا من ممتلكاته أغلاها حياته في أثناء الطريق..كنت في حوار مع فتاة أمريكية عن الجامعة والمبالغ المالية التي يجب دفعها في كل مستوى دراسي فأشتاطت غضبا عندما علمت أن الجامعة هنا تدفع لي مكافئة شهرية قدرها 260 دولار فقالت: لو أن هذا المبلغ يدفع لي شهريا لما خرجت من غرفتي بل ان أمي اضطرت ان تضاعف ساعات العمل في المستشفى كي أستطيع الإستمرار بالدراسة..رحلة الكفاح التي يعيشها أولئك في سبيل التحصيل العلمي تجعل من مهمة أي شاب يخرج من هنا للدراسة في تلك الدول صعبة جدا ويلزمه التضحية ببعض الدلال الذي اصطحبه معه كي يزاحمهم في المراتب الأولى وفي ألواح الشرف..يحكي شاب لبناني قصته في الجامعة الأمريكية فيقول: كنت أعمل في مكتبة الجامعة براتب زهيد أرفقه مع المال الذي ادخره والدي لأستمر بالدراسة, فكنت أعمل أكثر من 8 ساعات تتخللها ساعات المحاضرات لترتفع حصيلة ساعات العمل إلى أكثر من 15 ساعة يوميا, وفي أحد الأيام غلبه النعاس في المكتبة واستيفظ قبل موعد المحاضرة بقليل فذهب إلى القاعة بسرعة وإذا بالضحكات تتوالى عند دخوله إلى هناك, قد ترك الكتاب الذي كان يضع رأسه عليه بقعة حمراء كبيرة..يجب علينا الإعتماد على أنفسنا “أكثر” مما نحن عليه الآن لتعلو قيمتنا قامتنا فالمستقبل للأقوى والأعلى قيمة فقط.
خروج: جربت العمل في مكتبة جرير في الفترة الماضية فكنت أخرج من المستشفى في الرابعة مساء إلى المكتبة وأبدأ بالعمل هناك فور وصولي حتى العاشرة, هذا الأمر أثار غضب والدي الذي استوقفني قائلا: هل أنت بحاجة للمال؟..قلت: لا يا أبي ولكني أرغب في العمل لأسباب من أهمها كيفية التعامل مع الجمهور وأسباب أخرى لن تقبل بها, أرجوك أرجوك دعني أستمر فوافق مستسلماً, الذي لفت نظري هناك هو أنهم يضعون لكل موظف هدف وعندما يصل إليه فإنه يحصل على مكافئة إضافية وهذا الأمر بنظري هو ما جعل هذه المكتبة في الطليعة..في الختام أتمنى التوفيق لأخواني وأخواتي في ميادين كفاحهم